السيد محسن الخرازي

183

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

والثاني بمن يعيب في ظهر الغيب . والمراد من الذين يلمزون : هم المنافقون الذين كانوا يسخرون من الذين لا يجدون إلّا جهدهم ومع ذلك كانوا ينفقون بمقدار قدرتهم ، وكان ما أنفقوه قليلًا بالنسبة إلى ما أنفقه المنافقون . فالآية الكريمة تدلّ على حرمة السخرية واستحقاق الساخر للعذاب ؛ ولذلك قال في الجواهر : « الاستهزاء بالمؤمنين من كبائر الذنوب ؛ لوقوع التصريح فيها بالعذاب » « 1 » . الجهة الثالثة : في كفر من استهزء بالآيات إنّ الاستهزاء والسخرية من آيات الله والأنبياء والأولياء - عليهم الصلاة والسلام - والأديان الإلهية كفرٌ ، ويدلّ على ذلك آيات : منها : قوله تعالى : ( يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ * وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ . . . ) الآية « 2 » . ومنها : قوله تعالى : ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً ) « 3 » .

--> ( 1 ) جواهر الكلام / ج 13 ، ص 313 - 320 . ( 2 ) سورة التوبة / الآيات 64 - 66 . ( 3 ) سورة النساء / الآية 140 .